عاصفة ثلجية تاريخية تضرب شمال شرق أمريكا وتضع 41 مليون شخص تحت التحذير

عاصفة ثلجية تاريخية تضرب شمال شرق أمريكا وتضع 41 مليون شخص تحت التحذير

تشهد مناطق واسعة من الساحل الشرقي للولايات المتحدة عاصفة ثلجية هي الأعنف منذ عقد، حيث تخضع نحو 41 مليون نسمة لتحذيرات عواصف ثلجية تمتد من ولاية ماريلاند شمالاً وصولاً إلى ولاية مين. يتوقع خبراء الأرصاد تساقطاً كثيفاً للثلوج، قد يصل إلى قدمين في المدن الكبرى، مصحوباً برياح عاتية تبلغ سرعتها 70 ميلاً في الساعة، مما يقلل مدى الرؤية إلى مستويات شبه منعدمة تعيق الحركة بشكل شبه كامل.

وفي ولاية نيويورك، أعلنت الحاكمة كاثي هوكول حالة الطوارئ، محذرة من أن هذه العاصفة قد تُصنف ضمن أسوأ عشر عواصف شهدتها مدينة نيويورك خلال المئة والخمسين عاماً الماضية. وقد فُرض حظر على السفر غير الضروري، كما أُغلقت المدارس العامة لأول مرة منذ سنوات عدة. وشهدت خدمات النقل العام تعليقاً تدريجياً؛ إذ ألغت هيئة النقل في نيوجيرسي خدمات القطارات والحافلات، وأعلنت هيئة سكة حديد لونغ آيلاند تعليقاً كاملاً لعملياتها. وتسبب هذا الاضطراب في مئات الإلغاءات والتأخيرات في مطارات جون إف. كينيدي، ولاغوارديا، ونيوارك ليبرتي.

في نيوجيرسي، وُضعت جميع المقاطعات تحت تحذير العاصفة الثلجية، مع توقعات بتراكمات ثلجية كبيرة مصحوبة برياح قوية، خاصة في المناطق الساحلية المعرضة لخطر الفيضانات أثناء المد العالي. وفرضت الولاية قيوداً على سير الشاحنات والمركبات التجارية وخفضت السرعات المسموح بها على الطرق السريعة، بينما انتشرت آليات نثر الملح لإزالة الثلوج المتراكمة التي قد تتجاوز القدمين في بعض المواقع.

وعلى صعيد متصل، أعلن الحاكم في بنسلفانيا، جوش شابيرو، حالة الطوارئ ونشر 150 عنصراً من الحرس الوطني لدعم جهود الاستجابة، خاصة في فيلادلفيا والمناطق الشمالية الشرقية. وفي ميريلاند، أعلن الحاكم ويس مور حالة التأهب القصوى وتفعيل مراكز عمليات الطوارئ، في ظل تسجيل انقطاعات بالتيار الكهربائي طالت عشرات الآلاف من المشتركين بسبب الرياح والثلوج الكثيفة. كما أعلنت الحاكمة في ماساتشوستس، مورا هيلي، حالة الطوارئ، وأُغلقت المؤسسات التعليمية في بوسطن وفرض حظر على وقوف السيارات لتسهيل مرور كاسحات الثلوج.

في العاصمة واشنطن، تأخر بدء عمل الموظفين الحكوميين مع إتاحة العمل عن بُعد تحسباً لتراكمات ثلجية خفيفة نسبياً. وتأثر قطاع الطاقة بشكل كبير، حيث تجاوز عدد المتضررين من انقطاع الكهرباء 100 ألف مشترك في عدة ولايات، مما استدعى حشد آلاف الفنيين لإصلاح الأعطال. كما شهدت المستشفيات رفع درجات الاستعداد وتأجيل العمليات غير الطارئة استعداداً لزيادة حوادث الانزلاق والإعاقة المرورية.

وحثت السلطات السكان على البقاء في منازلهم وتجنب التنقل غير الضروري، مؤكدة أن مرحلة ما بعد انحسار العاصفة، وما يرافقها من تشكل للجليد وانخفاض حاد في درجات الحرارة، لا تقل خطورة عن ذروة التساقط الثلجي، وتتطلب جهوداً مستمرة لاستعادة الخدمات بشكل كامل في الولايات المتضررة.