حصلت شركة ميتا مؤخراً على براءة اختراع مثيرة للجدل تصف نموذجاً لغوياً كبيراً قادراً على محاكاة تفاعلات المستخدمين عبر منصاتها بعد وفاتهم، عبر تدريبه على بياناتهم السابقة لإنشاء نسخة رقمية تحاكي أسلوبهم.
وكشف موقع "بزنس إنسايدر" عن تفاصيل هذه البراءة، التي قُدمت في 2023، وتشير إلى إمكانية استخدام النموذج ليس فقط لمحاكاة المستخدمين بعد وفاتهم، بل وأيضاً في حالات غيابهم المؤقت. الفكرة تعتمد على تغذية الذكاء الاصطناعي ببيانات المستخدمين مثل المنشورات والتعليقات والإعجابات لإنتاج استجابات تحاكي شخصيتهم المتفاعلة.
أندرو بوسورث، المدير التقني في ميتا، مُدرج كمؤلف رئيسي لهذه البراءة، حيث يشير النص إلى أن توقف المستخدم عن النشر "يؤثر في تجربة متابعيه"، وأن هذا التأثير يكون أقوى بكثير في حالة الوفاة. ومع ذلك، سارعت الشركة لنفي وجود أي نية حالية لتطبيق هذه التقنية، مؤكدة أن تسجيل براءات الاختراع غالباً ما يكون لحماية الملكية الفكرية وليس بالضرورة إعلاناً عن منتج قادم.
هذه الخطوة ليست الأولى لميتا في مجال "الإرث الرقمي"؛ ففي عام 2015، أطلق فيسبوك ميزة "جهة الاتصال الإرثية" لإدارة الحسابات بعد الوفاة، كما ناقش مارك زوكربيرغ العام الماضي فكرة إنشاء صور رمزية رقمية للمتوفين. يذكر أن شركات أخرى مثل مايكروسوفت سجلت براءة اختراع مماثلة لروبوتات دردشة تحاكي شخصيات متوفاة في 2021، مما يعكس اهتماماً متزايداً بما يُعرف بـ"تكنولوجيا الحزن".
يثير هذا التوجه قلقاً كبيراً لدى الخبراء؛ إذ أعربت إيدينا هاربينجا، أستاذة القانون المتخصصة في الحقوق الرقمية، عن مخاوفها من الأبعاد الأخلاقية والفلسفية التي تتجاوز الجانب القانوني. كما حذّر جوزيف ديفيس، أستاذ علم الاجتماع، من أن الإيحاء بإعادة "حضور" المتوفين رقمياً قد يعيق عملية الحزن والتعافي النفسي لدى ذويهم.
في الوقت الذي تنفي فيه الشركة خطط التنفيذ الفوري، يرى المراقبون أن مجرد تسجيل هذه البراءة يؤكد تحول تقنيات الإرث الرقمي من مجرد فكرة هامشية إلى محور اهتمام رئيسي في صناعة التكنولوجيا، وتطرح تساؤلات حول كيفية تطبيقها عملياً عبر منصات مثل واتساب وإنستغرام وفيسبوك.


